الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

242

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الأمور في القضايا الاقتصادية دون إعطاء أي دور للإنسان ، ولكن برغم ذلك فإنه لا يمكن غض النظر عن أهمية القضايا الاقتصادية ودورها في المجتمعات ، والآيات السابقة تشير إلى هذه الحقيقة ، والملاحظ أن يوسف ركز من بين جميع مناصب الدولة على منصب الإشراف على الخزانة ، وذلك لعلمه أنه إذا نجح في ترتيب اقتصاد مصر ، فإنه يتمكن من إصلاح كثير من المفاسد الاجتماعية ، كما أن تنفيذه للعدالة الاقتصادية يؤدي إلى سيطرته على سائر دوائر الدولة وجعلها تحت إمرته . وقد اهتمت الروايات الإسلامية بهذا الموضوع اهتماما كبيرا ، فمثلا نرى في الرواية المعروفة المروية عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) أنه جعل ( قوام الدين والدنيا ) في ركنين : أحدهما القضايا الاقتصادية وما يقوم عليه معاش الناس ، والركن الآخر هو العلم والمعرفة . وبرغم أن المسلمين قد أهملوا هذا الجانب من الحياة الفردية والاجتماعية الذي اهتم به الإسلام كثيرا وتأخروا عن أعداء الإسلام في هذا الجانب ، إلا أن يقظة المجتمعات الإسلامية المتزايدة وتوجههم نحو الإسلام يزيد الأمل في النفوس بأن تزيد من نشاطها الاقتصادي وتعتبره عبادة إسلامية كبرى ، وتقوم ببناء نظام اقتصادي مدروس وفق خطط محكمة لكي تعود إليهم قوتهم ونشاطهم . وهنا نقطة أخرى يجب التنبيه عليها ، وهي إننا نلاحظ أن يوسف ( عليه السلام ) يخاطب الملك ويقول له : إني حفيظ عليم وهذه إشارة إلى أهمية عنصر الإدارة إلى جانب عنصر الأمانة وأن توفر عنصر الأمانة والتقوى فقط في شخص لا يؤهله لأن يتصدى لأحد المناصب الاجتماعية الحساسة ، بل لابد من اجتماع ذلك العامل مع العلم والتخصص والقدرة على الإدارة ، لكونه قرن ال‍ ( عليم ) مع ال‍ ( حفيظ ) وكثيرا ما نشاهد الأضرار الناتجة عن سوء الإدارة لا تقل بل تزيد على